mercredi 28 janvier 2015

شرح البيت عدد 22 من قصيدة: على قدر أهل العزم تأتي العزائم - ديوان أبي الطيّب المتنبّي - قافية الميم



مراجع

ديوان أبي الطيّب المتنبّي
القصائد - قافية الميم

عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُ

شرح البيت عدد 22



22 - وَقَفْتَ وَمَــــــــــا فِي المَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ           
          كَأَنَّــــــكَ فِي جَفْنِ الرَدَى وَهْوَ نَائِـــــــمُ


* شرح الواحدي
سمعت الشيخ أبا معمر المفضل بن إسماعيل يقول سمعت القاضي أبا الحسين علي بن عبد العزيز يقول: لمّا أنشد المتنبّي سيف الدولة قوله فيه وقفت وما في الموت شكّ لواقف... البيت والذي بعده أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عجزي البيتين على صدريهما وقال له كان ينبغي أن تقول :

كَأَنِّـــــــــــــــــــــي لَمْ أَرْكَبْ جَوَاداً لِلَذَّةٍ           
          وَلَمْ أَتَبَطَّنْ كَاعِبًــــــا ذَاتَ خَلْخَــــــــــالِ


وَلَمْ أَسْبَـــــــــأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ وَلَمْ أَقُــــــلْ           
          لِخَيْلِيَ كُرّى كَرَّةً بَعْدَ إجْفَــــــــــــــــــالِ

قال وأنت في هذا مثل امرئ القيس في قوله :


كَأَنِّـــــــــــــــــــــي لَمْ أَرْكَبْ جَوَاداً لِلَذَّةٍ           
          وَلَمْ أَتَبَطَّنْ كَاعِبًــــــا ذَاتَ خَلْخَــــــــــالِ

وَلَمْ أَسْبَـــــــــأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ وَلَمْ أَقُــــــلْ           
          لِخَيْلِيَ كُرّى كَرَّةً بَعْدَ إجْفَــــــــــــــــــالِ

قال ووجه الكلام في البيتين على ما قاله العلماء بالشعر أن يكون عجز البيت الأول مع الثاني وعجز البيت الثاني مع الأوّل ليستقيم الكلام فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكرّ ويكون سباء الخمر مع تبطّن الكاعب.
فقال أبو الطيب أدام الله عزّ مولانا سيف الدولة إنّ صح أنّ الذي استدرك على امرئ القيس هذا أعلم منه بالشعر فقد أخطأ أمرؤ القيس وأخطأت أنا ومولانا يعرف أنّ الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك لأنّ البزاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفصيله. لأنّه أخرجه من الغزليّة إلى الثوبيّة وإنّما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذة الركوب للصيد وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت اتبعته بذكر الردى لتجانسه ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوساً وعينه من أن تكون باكية قلت ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الأضداد في المعنى فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين ديناراَ من دنانير الصلات وفيها خمسمائة دينار انتهت الحكاية. ولا تطبيق بين الصدر والعجز أحسن من بيتي المتنبي لأنّ قوله كأنّك في جفن الردى وهو نائم هو معنى قوله وقفت وما في الموت شكّ لواقف فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر لأنّ النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته وكأن الموت قد أظلّه من كل مكان كما يحدق الجفن بما يتضمّنه من جميع جهاته وجعله نائماً لسلامته من الهلاك لأنّه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ولم يهلك.

* شرح أبي العلاء

يقول: وقفت في مقام من قام فيه لا يشكّ أنّه يقتل، وقد أحاط الموت من كل جانب، حتى كان الردى نائم عنك وأنت قائم في جفنه؛ لإحاطته بك. 
شبه إحاطة الردى به بكونه في جفنه، وسلامته بكون الردى نائم عنه.

* شرح العكبري

المعنى:
قال الواحدي: سمعت الشيخ أبا مَعْمَر الفضل بن إسماعيل القاضي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عبد العزيز يقول: لما أنشد المتنبي هذا البيت والذي بعده، أنكر عليه سيف الدّولة تطبيق عجزي البيتين على صدريهما، وقال له: ينبغي أن تطبق عجز الأوّل على الثاني، وعجز الثاني على الأوّل، ثم قال له: وأنت في هذا مثل امرئ القيس في قوله:


كَأَنِّـــــــــــــــــــــي لَمْ أَرْكَبْ جَوَاداً لِلَذَّةٍ           
          وَلَمْ أَتَبَطَّنْ كَاعِبًــــــا ذَاتَ خَلْخَــــــــــالِ


وَلَمْ أَسْبَـــــــــأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ وَلَمْ أَقُــــــلْ           
          لِخَيْلِيَ كُرّى كَرَّةً بَعْدَ إجْفَــــــــــــــــــالِ

قال: ووجه الكلام في البيتين على ما قاله أهل العلم بالشعر أن يكون عجز الأوّل على الثاني، والثاني على الأوّل، ليستقيم الكلام، فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكرّ، وسبء الخمر مع تبطن الكاعب. فقال له أبو الطيب: أدام اللّه عزّ مولانا، إن صحّ أن الذي استدرك هذا على امرئ القيس أعلم منه بالشعر، فقد أخطأ امرؤ القيس، وأخطأت أنا، ومولانا يعرف أن البزاز لا يعرف الثوب معرفة الحائك، لأن البزاز يعرف جملته، والحائك يعرف جملته وتفصيله، لأنه أخرجه من الغَزْلية إلى الثوبية؛ وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء؛ وأنا لما ذكرت الموت في أوّل البيت، أتبعته بذكر الردى ليجانسه، ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوساً، وعينه من أن تكون باكية، قلت: ووجهك وضاح لأجمع بين الأضداد في المعنى، فأعجب سيف الدوّلة، ووصله بخمسمائة دينار.


وقال أبو الفتح: ونقله الواحدي: وليس الملك والشجاعة في شيء من صناعة الشعر، ولا يمكن أن يكون في ملاءمة العجز الصدر مثل هذين البيتين، لأن قوله (كأنك في جفن الردى) هو معنى قوله (وقفت)، فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر، لأن النائم إذا طبق جفنه أحاط بما تحته، فكأنّ الموت قد أظله من كلّ مكان، كما يحدق الجفن بما يتضمنه من جميع جهاتها. فهذا هو حقيقة الموت، وقوله (تمرّ بك الأبطال) هو النهاية في التطابق للمكان الذي تكلم فيه الأبطال، فتكلَح وتعبس، وقوله (ووجهك وضاح) لاحتقار الأمر العظيم. انتهى كلامهما. 


يقول: وقفت غير متهيِّب، وأقدمت غير متوقع الموت، وهو لا شكّ فيه عند من وقف موقفك، وتقدم تقدّمك، كأنك من الردى في أنكر مواضعه، وهو معرض عنك فيما تتكلفه من شدائد، وأشار بجفن الردى إلى عظيم ما اقتحم، وجعله نائماً لسلامته من الهلاك، لأنه لم يبصره، وغفل عنه بالنوم، فسلم ولم يهلك.

* شرح البرقوقي

الردى: الهلاك.

يقول: وقفت في ساحة القتال حين لا يشك واقف في الموت، لشدة الموقف وكثرة المصارع فيه، حتى كأنك في جفن الردى وهو نائم فلم يبصرك وغفل عنك بالنوم، فسلمت.
قال الواحدي: سمعت الشيخ أبا معمر الفضل ابن إسماعيل القاضي يقول: سمعت القاضي أبا الحسين علي بن عبد العزيز يقول: لما أنشد المتنبي سيف الدولة هذا البيت والذي بعده أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عجزي البيتين على صدريهما وقال له كان ينبغي أن تقول:

وَقَفْتَ وَمَــــــــــا فِي المَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ           
          وَوَجْهُكَ وَضَّـــــــــاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِــــــمٌ

تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَــــــــــــــالُ كَلْمَى هَزِيمَة           
          كَأَنَّــــــكَ فِي جَفْنِ الرَدَى وَهْوَ نَائِـــــــمُ

ثم قال وأنت في هذا مثل امرئ القيس في قوله:

كَأَنِّـــــــــــــــــــــي لَمْ أَرْكَبْ جَوَاداً لِلَذَّةٍ           
          وَلَمْ أَتَبَطَّنْ كَاعِبًــــــا ذَاتَ خَلْخَــــــــــالِ

وَلَمْ أَسْبَـــــــــأِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ وَلَمْ أَقُــــــلْ           
          لِخَيْلِيَ كُرّى كَرَّةً بَعْدَ إجْفَــــــــــــــــــالِ

قال ووجه اللكلام في البيتين على ما قاله العلماء بالشعر أن يكون عجز الأول مع الثاني، وعجز الثاني مع الأول، ليستقيم الكلام، فيكن، ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكرّ، ويكون سباء الخمر مع تبطن الكاعب؛ فقال أبو الطيب: أدام الله عز مولانا، إن صحّ أنّ الذي استدرك هذا على امرئ القيس أعلم منه بالشعر فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا، ومولانا يعرف أن الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك: لأن البزاز يعرف جملته، والحائك يعرف جملته وتفصيله، لأنه أخرجه من الغزلية إلى الثوبية، وإنّما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذّة الركوب للصيد، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء، وأنا لمّا ذكرت الموت في أوّل البيت أبعته بذكر الردى ليجانسه: ولمّا كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوساً، وعينه من أن تكون باكية: قلت "ووجهك وضاح وثغرك باسم" لأجمع بين الأضداد في المعنى. فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين ديناراً من دنانير الصلات وفيها خمسمائة دينار.
قال الواحدي: ولا تطبيق بين الصدر والعجز أحسن من بيتي المتنبي، لأن قوله "كأنّك في جفن الردى وهو نائم" هو معنى قوله "وقفت وما في الموت شكّ لواقف" فلا معدّل لهذا العجز عن هذا الصدر، لأنّ النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته، فكأنّ الموت قد أظلّه من كل مكان كما يحدق الجفن بما يتضمّنه من جميع جهاته، فهذا هو حقيقة الموت. وقوله "تمرّ بك الأبطال" هو النهاية في التطابق للمكان الذي تكلم فيه الأبطال فتكلح وتعبس. وقوله" ووجهك وضاح" لاحتقار الأمر العظيم.